Les derniers articles

Articles liés

لـبـنـان والأحزاب: الـوجـود الـحُـرّ أو لا وجـود

- Advertisement -
Beta translationCette traduction est produite automatiquement en version beta. Merci de rester prudent sur le contenu et de verifier la version francaise en cas de doute.

من مدّ عبد الناصر إلى « السحر الأسود » للزبائنية… جبل لبنان يرفض اللون الواحد

يواجه لبنان اليوم أزمة كيانية تتجاوز الانهيار المالي والسياسي لتطاول عمق نموذجه الفريد المرتكز على الحرية والتعددية؛ فالوجود المسيحي في هذا المشرق، ولا سيما الوجود الماروني، لم يكن يوماً مجرد ثقل ديموغرافي أو جغرافيا معزولة، بل كان مرادفاً حيوياً لثقافة الاختلاف، ولحرية الرأي والتعبير، وحق النقد السياسي دون خوف. وعندما تُستهدف هذه الحريات أو تروض لصالح مشاريع شمولية، لا تضيق المساحة على المسيحيين وحدهم، بل يسقط لبنان في علّة وجوده كوطن-رسالة، وهو الكيان الذي ارتبط تاريخياً بجبل لبنان الذي شكّل حصناً طبيعياً وفكرياً للدفاع عن الاستقلالية. ولم يكن هذا الجبل مجرد تضاريس وعرة، بل تحول عبر العصور والاضطهادات المتتالية إلى « ملاذ الأقليات » وموطن الفكر الحر، حيث فتح ذراعيه منذ زمن المماليك والعثمانيين لكل هارب من بطش ديني أو قمع سياسي، مكرساً ذاته كواحة أمان تسمح بالتمايز والاختلاف في محيط يميل إلى الأحادية. وتجلى هذا الدور « الملجئي » بشكل صارخ في منتصف القرن العشرين، وتحديداً خلال مدّ القومية العربية الشمولية في زمن الرئيس جمال عبد الناصر، فعندما ابتلعت « الجمهورية العربية المتحدة » التعددية السياسية وخنقت الصحافة، تحوّل جبل لبنان إلى المقصد الأول والوحيد للأحرار والمفكرين والنخب المسيحية والمسلمة التي هربت من التأميم وقمع الحريات؛ ليرسخ الجبل قدرته على حماية التنوع بفضل عناده الفكري والسياسي ومقاومته لمحاولات صهر الكيان في قوالب شمولية عابرة للحدود.

وهنا، لا بد من وقفة مصارحة مع شعبنا وشيبنا وشبابنا، أنتم يا من تدعون أنكم ورثتم هذا التاريخ العريق: لقد جعلتموه أسيراً لواقع سياسي مرير يمر بمرحلة قمع مقنّع، حيث تستغل منظومة الفساد والمربعات الأمنية والادعاءات القضائية الفضفاضة الواقع لمحاصرة الأصوات الخارجة عن طاعتها وغير المعلبة لصالحها. إليكم يا من تنجرّون خلف الزعيم الملك وترفضون أي حقيقة، وصلت بكم التبعية العمياء إلى حد تأليهه وتقدير شخصه فوق الوطن وفوق الحقيقة متناسين واقعكم المرير وحقوقكم المهدورة، مدفوعين بمصالح ضيقة ووظائف موعودة ومكاسب آنية، إن هذا الانصياع الأعمى لا يحميكم، بل يجعلكم مجموعة من فاقدي المقومات التي تميزكم عن باقي المخلوقات أي الأخلاق والإنسانية، ويحوّلكم إلى وقود للجيوش الإلكترونية وحملات الاغتيال المعنوي على منصات التواصل الاجتماعي، فلا تتقبل الرأي الآخر إذا وُّجهت بالحقائق العارية، بل والأخطر من ذلك، ترمون بأنفسكم في مستنقع إلغائه وتهديده بشخصه وحريته وكرامته وحقه برفع الصوت لمجرد أنه يختلف معكم أو ينتقد بهدف المحافظة عليكم وعلى بقائكم في وطنكم قبل أي شيء آخر.

Recommande par Libnanews
Indicateurs économiques du Liban

Suivez les principaux indicateurs économiques en temps réel.

لقد وقعتم ضحية لـ « سحر أسود » مارسه بعض رؤساء الأحزاب الفاسدين، الذين بدل أن يقدّموا « الخير العام » ويحموا مجتمعهم، دسوا له السم بالعسل، وسحروكم وبقية المستزلمين واستغلوا و ساهموا في زيادة وطأة الازمة الاجتماعية- الاقتصادية، فأوصلوا المجتمع المسيحي إلى ما هو عليه اليوم من تفريغ للمؤسسات، وانهيار اقتصادي، وانحلال قيمي.

إنهم يحولون أحزابهم إلى نماذج عقائدية مغلقة تشبه « الحزب ذا اللون الواحد » وتلغي التعددية الفكرية والسياسية وكلمة مخالفة لمزاجهم، تماماً كما فعلت النظم القمعية و الأحزاب العقائدية الشمولية في المنطقة كحزب البعث أو النماذج التي تصهر الفرد في الآلة الحزبية؛ وهي نماذج غريبة وهجينة لا تشبه أبداً تاريخ الأحزاب اللبنانية التقليدية، ولا وصلت إلى عبقرية الفكر اللبناني القائم أساساً على التنوع وحرية التعبير والتفاعل السياسي الحُر.

إن النقد البنّاء للمؤسسات الحزبية والزعامات واجب وطني وأخلاقي لتصحيح المسار والحد من الفساد المستشري والتسلط والتفرد بالقرار، وتأليهكم للزعيم أوقع المجتمع المسيحي الماروني خاصة في مأزق الانكفاء البنيوي والتشتت النخبوي نتيجة صراعات زبائنية ضيقة أضعفت دوره التاريخي كصمام أمان للحريات العامة وملاذ للمضطهدين.

هذا التراجع الفكري يمثل انقلاباً خطيراً على المبادئ التي صاغت الوجدان اللبناني حتى في أحلك ظروف الحرب؛ حيث كان الإدراك عميقاً بأن القوة لا تكمن في الحزب الواحد أو الرأي الأوحد، وهو ما يمكن اختصاره بجملة قالها الرئيس الشهيد بشير الجميل عام 1977 في لقاء بينه وبين مقاومي زحلة الزحلاويين، حيث كان واضحاً بالتوجه: « أنا ما بدي اعمل كل زحلة كتايب، أنا بدي تنوع ». كان هاجس « القادة الكبار » حتى في عز الحرب الحفاظ على حيوية النسيج اللبناني وتعدديته، ورفض صهر المجتمع في لون واحد، لأن حماية المجتمع المسيحي والموزاييك اللبناني لا تتحقق ببناء الجدران النفسية، أو قمع الداخل، أو الخوف من الآخر، بل عبر استعادة المبادرة الفكرية والسياسية، وتثبيت جبل لبنان مركزًا للجوء الآمن ولكل فكر مستقل…

عودوا إلى من تستشهدون به، إلى فكر الكبير شارل مالك، احد صناع شرعة حقوق الإنسان، الذي كان يرى أن دور الموارنة لا ينفصل عن جودة رسالتهم الإنسانية والكونية حين قال: « لقد أُعطي الموارنة بلداً مجتمعه حرًا، تعددي، والمسيحية فيه حرة. الحرية تراثهم الأعز كما هي تراث المسلمين… على المسيحيين، وبالأخص على الموارنة، أن يقنعوا شركائهم في الوطن، بوداعة وبصبر العقل الرصين المسؤول، بهذا الشرف الفكري. وحيث لا حرية من البداية، لا يمكن أن تأتي بالسحر ومن لا شيء ».

إن الوجود المسيحي يكتسب شرعيته الاستثنائية من قدرته على خلق مساحة حرية يتنفس فيها الجميع بطلاقة، مما يفرض على الأجيال « حاملة الشعلة » العودة إلى هذا الإرث لتكون رافعة لمجتمعها وحصناً ضد الديكتاتوريات لا أداة في صراعات المحاصصة الضيقة. إن النقد السياسي الصادق للواقع يفرض التحرر من التبعية للأشخاص والزبائنية قبل مواجهة الآخرين.

ومتى فقدنا ميزتنا التعددية وحريتنا الفكرية، اضحينا كمن يطلق على نفسه رصاصة الرحمة، ولن يتبقى منه سوى هيكل بلا روح، فاقد إلى الرشد الأخلاقي. واجبنا حماية الكلمة حرة، لكي يبقى جبل لبنان، كما كان في زمن الاضطهادات، منارة للفكر، عصياً على التطويع والابتلاع، والأهم عن الاستبداد الداخلي قبل الخارجي…

ريما يوسف سعد
منسقة في حركة  » الخيار الآخر »

- Advertisement -
Newsdesk Libnanews - translated by IA
Newsdesk Libnanews - translated by IAhttps://libnanews.com
Libnanews est un site d'informations en français sur le Liban né d'une initiative citoyenne et présent sur la toile depuis 2006. Notre site est un média citoyen basé à l’étranger, et formé uniquement de jeunes bénévoles de divers horizons politiques, œuvrant ensemble pour la promotion d’une information factuelle neutre, refusant tout financement d’un parti quelconque, pour préserver sa crédibilité dans le secteur de l’information.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici

A lire aussi